المحقق الأردبيلي

181

زبدة البيان في أحكام القرآن

أي كائن يوم يحمى ، أو ظرف لهما ، واختار هذه الأعضاء لأن الجبهة كناية عن الأعضاء المقاديم المواجهة ، والجنوب عن الايمان والشمائل والظهور عن المتأخرة فاستوعب الكي البدن كله ، وقيل غير ذلك فتأمل . " هذا ما كنزتم " الآية بتقدير : تقول لهم خزنة جهنم هذا ما كنزتم ، والآية ظاهرة في تحريم الكنز ، وعدم الأنفاق ، فقيل نسخت بالزكاة ولا منافاة ، مع أن الأصل عدم النسخ ، فيحتمل أن يكون الكنز وعدم الأنفاق كناية عن عدم الزكاة فيكون في الآية إشارة مجملة إلى وجوب الزكاة ، وبيانها من النصاب والقدر المخرج وما يخرج منه علم بالإجماع والأخبار ، ويدل عليه الخبر من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام والتفصيل مذكور في الكتب الفقهية فليطلب هنا . ويدل ما بعده هذه الآية على أن عدد الشهور اثني عشر ، ثم في الآيات بعدها أحكام الجهاد ، ويدل على عدم قبول الأنفاق والزكاة من الكفار بعدها قوله تعالى : " قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ( 1 ) " خطاب للكفار بأن إنفاقهم طوعا وكرها سواء في عدم القبول ، والمراد بالفسق هو الكفر ، قاله في الكشاف ويؤيده " وما منعهم " الآية وقال أيضا المراد بالأمر بالانفاق هو الخبر ، لا الانشاء والطلب ، ففيها دلالة على عدم قبول ما يعتبر فيه القربة منهم ، فتأمل [ في صحة وقفهم ( 2 ) ] . ويدل على مذمة الكسل وعدم قبول العبادة كسلا وكرها قوله : " ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون " ففي صحة العبادة من المكره عليها مثل الصلاة جبرا والزكاة التي يأخذها الإمام قهرا تأمل إلا أن يقال : إنه يؤخذ بحسب الظاهر ويكلف ، ولو لم يرض لم ينتفع به في الآخرة بل يمكن عدم السقوط في الدنيا أيضا ، ولكن ظاهر كلامهم خلاف ذلك فتأمل ، وذلك في مثل

--> ( 1 ) براءة : 55 ، وما بعدها ذيلها . ( 2 ) فإن وقفهم سواء كان على أهل نحلتهم أو لمصالح العامة جائز .